ابن أبي الحديد
9
شرح نهج البلاغة
ومن الذاهبين إلى الوقف الشيخ أبو هاشم عبد السلام بن أبي على رحمهما الله ، والشيخ أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري رحمه الله . واما نحن فنذهب إلى ما يذهب إليه شيوخنا البغداديون ، من تفضيله عليه السلام . وقد ذكرنا في كتبنا الكلامية ما معنى الأفضل ، وهل المراد به الأكثر ثوابا أو ( 1 ) الأجمع لمزايا الفضل والخلال الحميدة ، وبينا انه عليه السلام أفضل على التفسيرين معا . وليس هذا الكتاب موضوعا لذكر الحجاج في ذلك أو في غيره من المباحث الكلامية لنذكره ، ولهذا موضع هو أملك به . واما ( 2 ) القول في البغاة عليه ( 3 ) والخوارج ، فعلى ( 4 ) ما أذكره لك : اما أصحاب الجمل فهم عند أصحابنا هالكون كلهم الا عائشة وطلحة والزبير ، ( 5 رحمهم الله 5 ) فإنهم تابوا ، ولولا التوبة لحكم لهم بالنار لإصرارهم على البغي . واما عسكر الشام بصفين فإنهم هالكون كلهم عند أصحابنا لا يحكم لأحد منهم الا بالنار ، لإصرارهم على البغي وموتهم عليه ، رؤساؤهم والاتباع جميعا . واما الخوارج فإنهم مرقوا عن الدين بالخبر النبوي المجمع عليه ، ولا يختلف أصحابنا في أنهم من أهل النار . وجملة الامر ان أصحابنا يحكمون بالنار لكل فاسق مات على فسقه ، ولا ريب في أن الباغي على الإمام الحق والخارج عليه بشبهه أو بغير شبهه فاسق ، وليس هذا مما يخصون به عليا عليه السلام ، فلو خرج قوم من المسلمين على غيره من أئمة الاسلام العدول ( 6 ) لكان حكمهم حكم من خرج على على صلوات الله عليه .
--> ( 1 ) ب : " أم " . ( 2 ) ب : " فأما " . ( 3 ) ساقطة من أ ( 4 ) ب : " فهو على " . ( 5 - 5 ) ساقط من ب ( 6 ) ب : " من أئمة العدل " . ( 7 ) ب : " يرى " تصحيف . ( 8 ) ب : " كثير " .